الخميس, 06 مارس, 2008
* سمنون المحب *
عاش في بغداد وتوفي سنة 297هـ وسمنون المحب هو ليس اسمه الحقيقي وإنما هو لقب اطلقه عليه معاصروه لانه توقف أمام المحبة وجعلها طريقه في الوصول إلى الله ووصل فيها الى غاية المنتهى .
وكان سمنون المحب ينسج في المحبة الالهية غزلياته ، حتى اصبح متفردا ومتميزا بالمحبة دون سائر من عاصروه .
كما وصف كلامه بأنه أحسن كلام وشعره لا يدور إلا عن الصد والهوى والجفا والصبر والرجا والوجد والعتاب والشوق والوصال والبين والبكاء والعذاب والصبابة .
سمنون الكذاب هو الإسم الآخر الذي أطلقه هذا المتصوف المحب على نفسه ولهذه التسمية حكاية بدأت بإنشاده بيتين من الشعر هما :
وليس لي سواك حظٌ ××× فكيفما شئت فامتحني
إن كان يرجو سواك قلبي ××× لا نلت سؤلي ولا التمني
ويقال إنه لم يكد يكمل سمنون بيتيه هذين ، حتى ابتلي باحتباس البول وذاك هو الإمتحان ، وأخذ يتلوى من الالم ويدور في الكتاتيب ، ويرجو الصبية أن يدعو اللع أن يعجل بشفائه قائلا : ادعو لعمكم الكذاب إشارة الى تراجعه عما قال في بيتيه ، وإظهاره للجزع ، والتادب بآداب العبودية. وعندما اطلق بوله قال : يا رب تبت إليك ، أي تبت عن طلب الإمتحان .
بعض ما قيل فيه يصفهالعطار في لغة ( فارسية )مسجوعة وجميلة قائلا " هو المحب بلا خوف ، ذو القلب بلا عقل ،حامل شمعة الجمال ، الحيران من نور التوحيد " وهو يحكي قصص خلابة عن ذلك المحب :كانت أسرجة المسجد تهتز إذا وعظ سمنون وتتحطم ،وكانت الطيور تسقط قتيله إذا سمعت عظاته التي تتمزق لها القلوب .أماالهويجري فيصفه قائلا " له في المحبة مذهب و مشرب خاص ، ويقول أن المحبة أصل طريق الحق وقاعدته . ويحدث عن إحدى كراماته فيقول : كان سمنون عائدا من الحج ن فتوقف بمدينة "فيد " فطلب أهلها منه أن يحدثهم ، ولما اعتلى سمنون المنبر ، وجد نفسه يتحدث والناس يتشاغلون فيما بينهم فلا يستمع إليه أحد ، فالتفت سمنون إلى قناديل المسجد وقال " إني أتحدث إليكِ " ... فاصطكت القناديل وتحطمت كلها .
أما الحامي فيقول :أن ألباب الرجال والنساء كانت تذهب إذا سمعت حديثه . وقيل له ذات مرة لماذا حب الله مرتبط بالبلاء دائما فأجاب " حتى لا يدعي الحب كل خسيس ، بل إذا رأى البلاء هرب " .
وبما أن سمنوم المحب أشتهر بغزليات فسوف نأتي على بعضها في حكاية يرويها لنا الشيخ أبو الطيب العكي يقول : كان سمنون جلسا عل شاطئ دجلة يوما وبيده قضيب يضرب به فخده وساقه حتى بان عظمها وسيح دمها وهو يقول :
كان لي قلب أعيش به ××× ضاع مني في تقلبه
رب فردده على فقد ×××ضاق صدري في تطلبه
وأغث ما دام بي رمق ××× يا غياث المستغيث بهِ
ثم أفاق عما كان عليه بعد ساعة وانشد يقول :
يعاتبني فينبط إنقباظي ××× وتسكن روعتي عند العتابِ
جرى فيّ الهوى مذ كنت طفلا ××× فما لي قد كبر على التصابي
ثم قام من محله وأخد في البكاء والنحيب وهو ينشد :
أحن بأطراف النهار صبابةً ××× وبالليل يدعوني الهوى فأجيبُ
وأيامنا تفنى وشوقي زائد ××× كأن زمان الشوق ليس يغيبُ
قال فتبعته الى أن وصل الى مصلاه فلما دخل وقفت لأودعه ، فسمعته يقول :
بكيت ودمع العين للنفس راحة ××× ولكن دمع الشوق ينكى به القلب
وذكري لما القاه ليس بنافعي ××× ولكنه شئ يهيج به الكربُ
ومما أنشد ايضا :
شغلتَ قلبي عن الدنيا ولذتها ××× فأنت والقلب شئ غير مفترقِ
وما تطابقت الاحداق من سنةٍ ××× الا وجدتك بين الجفن والحدقِ
تم بحمد الله.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








من البحرين
تحياتي
شكرا لمرورك على مدونتي ( خير جليس ) وهأنا أردّ لك الزيارة ، وأرجو لك دوام التوفيق .
أمّا بخصوص الكتاب الذي سألت عنه فقد تجده في مكتبة ( فخرواي )أو (مكتبة المصطفى ) هنا لدينا في البحرين
دمت بود